حاج ملا هادي السبزواري

250

شرح المنظومة

الفريدة الثانية : في أصول المعجزات والكرامات [ 1 ] أصول الإعجاز الذي في الأنبياء ، أو الكرامة التي في الأولياء خصائص ثلاثة : أوليها : أن يقوّي القوة العلّامة ، يعني القوة النظرية التي بها يعلم الحقائق على ما هي عليها بحسب الطاقة البشرية . وأشرنا إلى قوّتها بقولنا : كما خمود الحدس [ 2 ] . قد مرّ معناه . يبلغ انتهاء كذلك

--> [ 1 ] قال المحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد : « البعثة حسنة لاشتمالها على فوائد - إلى أن قال - : وهي واجبة لاشتمالها على اللطف في التكاليف العقلية - إلى أن قال - : وطريق معرفة صدقه ظهور المعجزة على يده ، وهو ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى - ثم قال في الكرامات : وقصة مريم وغيرها تعطي جواز ظهوره على الصالحين . . . » . فراجع كشف المراد بتصحيحنا وتعليقنا عليه ( ط 7 - ص 468 ) ، وسائر شروحه . وكذلك قال المعلّم الثاني الفارابي في الفصل الثالث والثلاثين من فصوصه : « النبوة تختص في روحها بقوة قدسية تذعن لها غريزة عالم الخلق الأكبر كما تذعن لروحك غريزة عالم الخلق الأصغر . . . » ، ولنا في شرح هذا الفص من كتابنا « نصوص الحكم على فصوص الحكم » مطالب لعلّها تجديك في المقام ( ط 2 - ص 188 ) . ( ح . ح ) [ 2 ] ناظر إلى الفصل الثاني عشر من النمط الثالث من إشارات الشيخ الرئيس حيث ابتدأ بالغبي وانتهى إلى الغني أي الغني من التعلّم حيث قال : « تنبيه : ولعلك تشتهي زيادة دلالة على القوة القدسية وإمكان وجودها فاسمع : ألست تعلم أن للحدس وجودا ، وأن للإنسان فيه مراتب ، وفي الفكر فمنهم غبيّ لا يعود عليه الفكر برادّة ، ومنهم من له فطانة إلى حدّ ما ويستمتع بالفكر ، ومنهم من هو أثقف من ذلك وله إصابة في المعقولات بالحدس ، وتلك الثقافة غير متشابهة في الجميع بل ربّما قلّت وربّما كثرت ، وكما أنّك تجد جانب النقصان منتهيا إلى عديم الحدس فأيقن أن الجانب الذي يلي الزيادة يمكن انتهاؤه إلى غنيّ في أكثر أحواله عن التعلّم والفكر » . بيان : قوله « برادّة » أي بفائدة ، يقال هذا الأمر لا رادّة فيه أي لا فائدة فيه ، أي منهم غبي لا يكون